تعتبر الرجعة حقاً للزوج في إعادة زوجته إلى عصمته بعد الطلاق الرجعي خلال فترة العدة، وقد نظم المشرع السعودي إجراءات إثباتها لضمان حفظ الحقوق وتوثيق الحالة الاجتماعية للطرفين. ويكمن الفرق الجوهري بين "توثيق الرجعة" و"دعوى إثبات الرجعة" في وجود النزاع من عدمه.
تختص محاكم الأحوال الشخصية بالنظر في دعاوى إثبات الرجعة. وهذا ما نصت عليه صراحة المادة الثالثة والثلاثون من نظام المرافعات الشرعية، والتي حددت أن من ضمن اختصاصات هذه المحاكم النظر في "إثبات الزواج، والطلاق، والخلع، وفسخ النكاح، والرجعة، والحضانة، والنفقة، والزيارة".
تُقام دعوى إثبات الرجعة عند وجود نزاع بين الزوجين حول حصول المراجعة أثناء العدة. أما في حال عدم وجود نزاع، فيكون الإجراء هو "توثيق الرجعة" لدى كاتب العدل أو الموثق.
1. الالتزام بتوثيق الرجعة: ألزمت المادة الثانية والتسعون من نظام الأحوال الشخصية الزوج الذي راجع زوجته بتوثيق هذه المراجعة خلال مدة لا تتجاوز (خمسة عشر) يوماً من تاريخها، وذلك في حال كان الطلاق موثقاً. وأوضحت المادة عواقب عدم التوثيق:
2. اللجوء إلى القضاء عند النزاع: يوضح دليل بوابة ناجز أنه "تقام الدعوى في حال وجود نزاع بين الطرفين على موضوع إثبات الرجعة". فإذا أنكر أحد الطرفين حصول الرجعة، أو اختلفا على تاريخها، يكون القضاء هو الفيصل لإثباتها.
تخضع دعوى إثبات الرجعة لأحكام نظام الإثبات، الذي تسري أحكامه على مسائل الأحوال الشخصية وفقاً للمادة الثانية من الأدلة الإجرائية لنظام الإثبات. ويمكن إثبات الرجعة بكافة طرق الإثبات المقررة نظاماً، ومن أبرزها:
1. التوثيق غير النزاعي: في حال اتفاق الطرفين، يتم توثيق الرجعة لدى كاتب العدل، الذي يختص بتوثيقها وفقاً للمادة الحادية عشرة من نظام التوثيق. وقد قيدت المادة الخامسة من اللائحة التنفيذية لنظام التوثيق هذا الإجراء بألا يكون قد مضى على تاريخ الطلاق أكثر من (تسعين) يوماً، إلا في حال إقرار الزوجين معاً بحصول الرجعة خلالها.
2. التسجيل في الأحوال المدنية: سواء تم إثبات الرجعة عبر حكم قضائي أو وثيقة من كاتب العدل، يجب تسجيل هذه الواقعة في سجلات الأحوال المدنية. حيث نصت المادة الحادية والخمسون من نظام الأحوال المدنية على وجوب إشعار إدارة الأحوال المدنية بواقعات الرجعة. كما أوجبت المادة الثامنة والأربعون من ذات النظام على إدارة الأحوال المدنية تدوين مضمون وثيقة الرجعة أو الحكم المثبت لها في قيد الزوجين.
التعليقات (0)
أترك تعليقا