خصم 20% على جميع الخدمات القانونية من 2026/1/1م حتى 2026/1/31م
عرض بداية السنة 2026
خصم 20% على جميع الخدمات القانونية من 2026/1/1م حتى 2026/1/31م
التحكيم في السعودية
23 نوفمبر, 2025 10:58 ص
التحكيم في السعودية


التحكيم في المملكة العربية السعودية يُعد وسيلة قانونية فعّالة لتسوية النزاعات بين الأطراف خارج نطاق القضاء الرسمي. ويعتمد التحكيم على اتفاق بين الأطراف لفض النزاعات التي قد تنشأ في المستقبل أو تلك القائمة بالفعل، مما يمنحهم مرونة في تحديد كيفية وآلية الحل. هذا النظام يتيح للطرفين اختيار قواعد التحكيم، اللغة، والإجراءات التي تتماشى مع طبيعة النزاع، مع الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام في المملكة. كما يتم تنظيم هذا النظام من خلال نظام التحكيم السعودي ولائحته التنفيذية، التي توفر إطارًا قانونيًا واضحًا لإجراءات التحكيم.

نظام التحكيم السعودي

التحكيم في السعودية هو: اتفاق قانوني بين طرفين أو أكثر لتسوية نزاعات معينة قائمة أو مستقبلية تنشأ عن علاقة قانونية محددة بينهم عبر التحكيم بدلًا من القضاء. ويتخذ هذا الاتفاق شكلين رئيسيين إما بندًا ضمن العقد الأصلي أو في صورة مشارطة مستقلة.

يستند التحكيم إلى نظام التحكيم الصادر في مرسوم ملكي رقم م/34 بتاريخ 24/5/1433 الذي يتميز بمرونته. حيث يمنح الأطراف سلطة تحديد تفاصيل العملية التحكيمية لتلائم طبيعة نزاعهم، فلا يوجد إلزام بمكان معين للجلسات.

كما يخول نظام التحكيم الأطراف حرية اختيار لغة التحكيم وإجراءاته والقوانين التي ستطبق عليه. مع التأكيد على عدم مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام في السعودية.

اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم السعودي

اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم السعودي بمثابة الدليل العملي والتفصيلي لتطبيق أحكام نظام التحكيم.

فهي تبدأ بتحديد المصطلحات الأساسية المستخدمة في النظام، مما يضمن فهمًا موحدًا للإطار القانوني للتحكيم. كما تحدد محكمة الاستئناف المختصة بنظر المنازعات المتعلقة بالتحكيم، وهو أمر بالغ الأهمية لتحديد جهة الطعن القضائي عند الحاجة.

تعالج اللائحة مسألة التنحي المحكم ورده، مما يكفل نزاهة واستقلالية هيئة التحكيم، كما تطرقت إلى إجراءات بدء التحكيم من خلال تحديد البيانات المطلوبة في طلب التحكيم، مما يضمن اكتمال المعلومات لبدء العملية.

باختصار، اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم هي أداة أساسية لفهم وتطبيق نظام التحكيم بالسعودية على أرض الواقع، حيث تقدم تفصيلات إجرائية وتنظيمية ضرورية لسير عملية التحكيم بشكل قانوني.

شروط صحة اتفاق التحكيم

يُعتبر اتفاق التحكيم هو الأساس الذي يستند إليه عملية التحكيم، ولكن لكي يكون هذا الاتفاق صحيحًا ومنتجًا لأثاره القانونية، يجب أن يستوفي شروطًا محددة نص عليها نظام التحكيم. هي:

الكتابة: يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبًا، وإلا كان باطلًا، وذلك بحسب المادة 9 من نظام التحكيم. ويجوز أن يكون اتفاق التحكيم سابقًا على قيام النزاع سواء أكان مستقلاً بذاته، أم ورد في عقد معين.

الأهلية القانونية: يجب على الأطراف عند الاتفاق أن يكونوا من الأشخاص الذين يملكون حق التصرف في حقوقهم سواء كانوا أشخاصًا طبيعيين أو من يمثلهم أو أشخاصًا اعتبارين، طبقًا للمادة 10 من نظام التحكيم.

الرضا: يجب أن يكون رضا الأطراف صحيحًا وخاليًا من أي عيب يشوب الإرادة مثل الإكراه أو الغش أو التدليس.

عدم مخالفة النظام العام: يجب ألا يكون موضوع النزاع المحال إلى التحكيم من المواضيع التي لا يجوز فيها الصلح أو التحكيم مثل الأحوال الشخصية.

أنواع النزاعات التي يمكن تسويتها بالتحكيم

بعد أن تعرفنا على مفهوم التحكيم والأساس القانوني له وشروطه، لا بد من التطرق إلى أنواع النزاعات التي يمكن تسويتها من خلاله:

النزاعات التجارية: يُعتبر التحكيم التجاري من أكثر أنواع التحكيم شيوعًا الذي يمكن من خلاله تسوية العديد من المنازعات. نظرًا لطبيعتها الخاصة التي غالبًا ما تتطلب السرعة والخبرة المتخصصة، تشمل النزاعات الدولية والنزاعات المتعلقة بالعقود والأوراق المالية ونزاعات الاستثمار وغيرها.

النزاعات المدنية: تشمل طائفة واسعة من النزاعات المتعلقة بالعقود المدنية والمسؤولية التقصيرية والعقارات والدين والمطالبات المالية.

النزاعات العمالية: يجوز الاتفاق على التحكيم في بعض أنواع المنازعات العمالية في حال اتفاق الأطراف على ذلك. ويتم ذلك وفق ضوابط والشروط التي يحددها نظام العمل ونظام التحكيم.

النزاعات الإدارية: يمكن اللجوء إلى التحكيم كوسيلة تسوية ودية في بعض المنازعات الإدارية التي تتفق عليها الأطراف.

إجراءات التحكيم في النظام السعودي

تخضع إجراءات التحكيم بالسعودية إلى نظام التحكيم ولائحته التنفيذية الذي يتسم بقدر عالٍ من المرونة. يمكن تلخيصها بهذه الخطوات:

يبدأ التحكيم باتفاق طرفي النزاع على التحكيم وإجراءاته، سواء أكان الاتفاق قبل نشوء النزاع أو بعده.

تبدأ الإجراءات التحكيم بحسب المادة 26 من نظام التحكيم من اليوم الذي يتسلم فيه الطرف الآخر الطلب، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك. في حال تعدد الأطراف، تبدأ الإجراءات من تاريخ تسلم آخر طرف طلب التحكيم.

يقوم المدعي بإرسال بيان مكتوب لدعواه يشمل بيانات أطراف التحكيم ووقائع الدعوى وطلبات المدعي وأسانيده إلى المدعى عليه. يتم ذلك خلال المدة التي يتم الاتفاق عليها أو التي تحددها هيئة التحكيم.

يقوم المدعى عليه بإرسال رد مكتوب بدعواه ضد بيان الدعوى الموجه إليه خلال المدة التي يتم الاتفاق عليها أو التي تحددها الهيئة.

تقرر الهيئة عقد جلسات مرافعة للسماح لأطراف التحكيم من شرح دعواهم وبيان حججهم وأدلتهم. كما من حق الهيئة الاكتفاء بالمذكرات والوثائق المكتوبة، ما لم يتم الاتفاق على خلاف ذلك.

تقوم الهيئة بتدوين خلاصة ما تم في الجلسة في محضر خاص يوقعه الشهود أو الخبراء والحاضرون من الأطراف أو وكلائهم وأعضاء الهيئة. يتم تسليم نسخة من المحضر إلى كل من الطرفين، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك.

بعد انتهاء هذه الإجراءات، يتم إصدار حكم التحكيم مكتوبًا ومسببًا ويوقعه المحكمون.

الخاتمة:

في الختام، يعد التحكيم في السعودية وسيلة قانونية مرنة ومناسبة لتسوية النزاعات بعيدًا عن المحاكم التقليدية. يوفر نظام التحكيم السعودي مجموعة من الضوابط التي تضمن نزاهة العملية، بما في ذلك اختيار المحكمين، وتحديد الإجراءات، فضلاً عن الشروط القانونية اللازمة لصحة اتفاق التحكيم. من خلال اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم، يتم ضمان تطبيق الإجراءات القانونية بشكل دقيق وفعّال، مما يسهم في تسوية المنازعات بشكل سريع وعادل.

شارك:

التعليقات (0)
أترك تعليقا
×