خصم 20% على جميع الخدمات القانونية من 2026/1/1م حتى 2026/1/31م
عرض بداية السنة 2026
خصم 20% على جميع الخدمات القانونية من 2026/1/1م حتى 2026/1/31م
الفرق القانوني بين فسخ العقد وإنهائه في النظام السعودي
22 يناير, 2026 12:46 م
الفرق القانوني بين فسخ العقد وإنهائه في النظام السعودي

كثيراً ما يتم الخلط بين مصطلحي "فسخ العقد" و"إنهاء العقد" في الاستخدام الشائع، إلا أنهما يحملان معاني قانونية متمايزة، ولكل منهما أسبابه وآثاره الخاصة التي نصت عليها الأنظمة السعودية، وبشكل خاص نظام المعاملات المدنية. يتجلى الفرق الجوهري في سبب زوال العقد والأثر المترتب على هذا الزوال.
أولاً: فسخ العقد 
الفسخ هو جزاء يترتب على عدم تنفيذ أحد المتعاقدين لالتزاماته الجوهرية الناشئة عن العقد. هو آلية قانونية تهدف إلى حل الرابطة العقدية بسبب إخلال، مما يعيد الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل إبرام العقد.

ما الذي يجيز الفسخ؟
الإخلال بالالتزامات التعاقدية: وهو السبب الرئيسي. ففي العقود الملزمة للجانبين، إذا لم يوفِ أحد الطرفين بالتزامه، يجوز للطرف الآخر بعد إعذاره (أي إخطاره رسمياً) أن يطلب الفسخ. وقد نصت المادة السابعة بعد المائة من نظام المعاملات المدنية على أنه: "في العقود الملزمة للجانبين، إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه، فللمتعاقد الآخر بعد إعذاره المتعاقد المخل أن يطلب تنفيذ العقد أو فسخه، مع التعويض في الحالتين إن كان له مقتضٍ". ويجوز للمحكمة رفض طلب الفسخ إذا كان الجزء الذي لم يوف به المخل قليل الأهمية.

الاتفاق المسبق على الفسخ (الشرط الفاسخ الصريح): يجوز للمتعاقدين الاتفاق مسبقاً على أن يُعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه عند إخلال أحدهما بالتزاماته دون الحاجة إلى حكم قضائي. ولكن تجدر الإشارة إلى أن هذا الاتفاق لا يُعفي من ضرورة الإعذار، إلا إذا اتفق الطرفان صراحةً على الإعفاء منه، وذلك وفقاً للمادة الثامنة بعد المائة من نظام المعاملات المدنية.

حالات خاصة في أنظمة أخرى:

في عقود المقاولة: تجيز المادة السادسة والستون بعد الأربعمائة من نظام المعاملات المدنية لصاحب العمل طلب فسخ العقد في الحال إذا استحال إصلاح الخلل في العمل أو تأخر المقاول في البدء أو الإنجاز تأخراً لا يرجى معه إتمام العمل في المدة المتفق عليها.
في نظام العمل: أعطت المادة الثمانون من نظام العمل صاحب العمل الحق في فسخ العقد دون مكافأة أو إشعار للعامل في حالات محددة تُعتبر إخلالاً جوهرياً، مثل اعتداء العامل أو إفشائه الأسرار التجارية.
الأثر المترتب على الفسخ: الأثر الرجعي
الأثر الجوهري للفسخ هو الأثر الرجعي، بمعنى أن العقد يعتبر كأن لم يكن وتزول كل آثاره بأثر رجعي من تاريخ إبرامه. وقد أوضحت ذلك المادة الحادية عشرة بعد المائة من نظام المعاملات المدنية بقولها: "في حالتي فسخ العقد أو انفساخه يعود المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، وإذا استحال ذلك فللمحكمة أن تقضي بالتعويض".

استثناء: في العقود الزمنية (كعقد الإيجار وعقد العمل)، يكون للفسخ أثر فوري ومستقبلي فقط، حيث يستحيل إعادة المنافع التي تم الحصول عليها (مثل السكن أو العمل المنجز). وفي هذه الحالة، تقتصر آثار الفسخ على المستقبل دون أن تمس الماضي، وهذا ما نصت عليه الفقرة (2) من ذات المادة.

ثانياً: إنهاء العقد 
الإنهاء مصطلح أوسع يشمل جميع الحالات التي ينقضي فيها العقد سواء لأسباب طبيعية أو اتفاقية أو بإرادة أحد الأطراف، ولا يقتصر على فكرة الإخلال أو الخطأ العقدي.

ما الذي يجيز الإنهاء؟
اتفاق الطرفين: حيث يتفق المتعاقدان على إنهاء العقد قبل انتهاء مدته، كما في عقود العمل وفقاً للفقرة (1) من المادة الرابعة والسبعين من نظام العمل.

انتهاء مدة العقد: في العقود المحددة المدة، ينتهي العقد بانتهاء مدته المتفق عليها.

الإرادة المنفردة (في العقود غير محددة المدة): يجوز لأي من الطرفين إنهاء العقد بإرادته المنفردة، بشرط أن يستند إلى سبب مشروع وأن يتم توجيه إشعار للطرف الآخر خلال مدة محددة نظاماً، كما نصت على ذلك المادة الخامسة والسبعون من نظام العمل.

استحالة التنفيذ (القوة القاهرة): إذا أصبح تنفيذ الالتزام مستحيلاً لسبب خارج عن إرادة المدين، ينقضي العقد وينفسخ من تلقاء نفسه (وهو ما يُعد شكلاً من أشكال الإنهاء). وقد أشارت إلى ذلك المادة العاشرة بعد المائة من نظام المعاملات المدنية.

المصلحة العامة: في العقود الإدارية، يجوز للجهة الحكومية إنهاء العقد للمصلحة العامة وفقاً للمادة السابعة والسبعين من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، مع تعويض المتعاقد.

حالات أخرى ينص عليها النظام: مثل بلوغ العامل سن التقاعد أو إغلاق المنشأة نهائياً كما ورد في المادة الرابعة والسبعين من نظام العمل.

الأثر المترتب على الإنهاء: الأثر المستقبلي
على عكس الفسخ، فإن أثر الإنهاء يكون دائماً مستقبلياً . بمعنى أن العقد يتوقف عن إنتاج آثاره من تاريخ الإنهاء فصاعداً، مع بقاء الآثار التي ترتبت عليه في الماضي قائمة وصحيحة.

على سبيل المثال، عند إنهاء عقد العمل، يحتفظ العامل بحقوقه المكتسبة خلال فترة عمله، وتتم تصفية مستحقاته (كمكافأة نهاية الخدمة وبدل الإجازات) بناءً على ما تم إنجازه، ولا يتم إعادته إلى حالته قبل بدء العمل.

 

شارك:

التعليقات (0)
أترك تعليقا
×