لا شك أن الإنسان بحكم طبيعته البشرية، وعلاقاته المجتمعية عُرضةٌ للمصالح، والإشكالات المتعلقة بالجانب القانوني، ومن هنا تبرز أهمية الإجابة عن هذا التساؤل (اللجوء للمحامي ترفٌ أم ضرورة؟).
الناس في مجتمعنا ينقسمون في نظرتهم للجوء إلى المحامي من عدمه إلى طرفي نقيض، طرفٌ يرى بأن الحاجة للمحامي ضرورةٌ لابد منها؛ ولذلك عندما يتعرض لإشكالٍ، أو مصلحةٍ لها علاقة بالجانب القانوني، يبادر مباشرةً للبحث عمن يُقدم له تلك الخدمة القانونية ممن يثق بعلمه وخبرته من المحامين، وهذا الطرف غالبًا ما يتجنب الكثير من المتاعب والخسائر المادية، والمعنوية، والزمانية ايضًا.
والطرف الآخر على النقيض تمامًا، فهو يرى بأنه لا حاجة للَجوء إلى المحامي، وأن اللجوء إليه من باب الترف، والمباهاة، ويعتقد أن بإمكانه القيام بذلك الجانب القانوني بمفرده، وهذا التوجه قد تكون عواقبه وخيمة جدًا، وخسائره لا يمكن تداركها أو حتى تعويضها.
وفيما يلي استعرض بين يديك أخي القارئ الكريم أبرز المحاور التي من خلالها يتبين مدى أهمية اللجوء للمحامي في أي إشكالٍ، أو مصلحةٍ لها تعلق بالجانب القانوني، مظهرًا القول الفصل، والجواب الشافي عن هذا التساؤل المهم:
المحور الأول: المحامي صاحب مهنة وتخصص.
المحاماة مهنة كغيرها من المهن (الطب ـ الهندسة ـ المحاسبة ..) التي لا يمكن أن يتقنها جميع الناس، كما أنها تخصص لها معارفها الدقيقة التي لابد لها من متخصص يغوص في أعماقها، ويدرك دقائقها وأسرارها؛ وهذا الأمر لا يتقنه البعض ممن ينتسب لهذه المهنة الشريفة، فكيف بغيرهم ممن هم بعيدين عنها كل البعد؟
المحور الثاني: طبيعة الإشكالات والمصالح القانونية الواقعة في زماننا اليوم.
إن طبيعة الإشكالات والمصالح القانونية التي يتعرض لها الناس في وقتنا الحاضر يُحتّم على أصحابها اللجوء إلى المختصين ــ المحامون ــ؛ لدراستها دراسةً دقيقة، وتأملها تأملًا واسعًا؛ لإدراك مكامن الخلل، وجوانب القوة، ومواطن الضعف، وسبل المصالح والمحافظة عليها، وطرق التعامل معها من الناحية الإجرائية والنظامية وما جرى عليه العمل، وهذا لا يمكن الاحاطة به إلا من صاحب مهنة ذو عِلمٍ و خبرة وله في الميدان تجربة.
المحور الثالث: طبيعة العمل القانوني.
إن العمل القانوني في طبيعته عملٌ ذو خطوةٍ عالية؛ لتعلقه بحقوق ومصالح الناس، وعلاقاتهم الخاصة والعامة؛ فالأسرة لا تبنى إلا بعقد ــ عقد النكاح ــ وهو عملٌ في حقيقته قانوني، وكسب الإنسان من عمل، أو غيره متعلق بعمل قانوني يُوجب له حقوق، ويفرضُ عليه واجبات، وفي جميع مناحي الحياة تجد أن العمل القانوني واضح جدًا؛ ولذلك فهو عملٌ يحتاجُ إلى إتقان ودراية، وهذا لا يتأتى إلا من مختص ــ محامي ــ ذو كفاءةٍ عالية، ومهنيةٍ متقنة.
وبناءً على ما تقدم طرحه من المحاور يتبين لك أخي الكريم وبكل وضوح الضرورة الملحة للجوء إلى المحامي خاصةً في وقتنا الحاضر؛ لما لذلك من مصالح كبيرة، وفوائد متعددة تتجلى في حفظ الحقوق وصيانتها، وإظهار العدالةِ وإبرازها.
التعليقات (0)
أترك تعليقا